ابن الجوزي

335

كتاب ذم الهوى

ولأبي محمد علي بن حسان : لولاك ما نزل القتير « 1 » برأسي * وأصارني حرضا لدى جلّاسي أمسي وأصبح خاضعا متذللا * من بعد طول تأنّف وشماس لولا قضاء اللّه وهو أصارني * لك صاحبا ما كنت من أحلاسي ولو انجلت عن ناظريّ غياية * تغشى رأيتك مثل كل الناس أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّرّاج ، قال : أنشدت لأبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن الصّقلي ، ابتداء قصيدة له ، وقد لقيته بإسكندرية : هذي الخدود وهذه الحدق * فليدن من بفؤاده يثق لو أنهم عشقوا لما عذلوا * لكنهم عذلوا وما عشقوا عنفوا عليّ بلومهم سفها * لو جرّعوا كأس الهوى رفقوا ليس الفؤاد معي فأعلم ما * قد نال منه الشوق والقلق ما الحبّ إلا مسلك خطر * عسر النجاة وموطن قلق ولأبي بكر هبة اللّه بن الحسن العلاف : أقول وقد جدّ الغرام بمهجتي * وفاضت جفوني بعد أدمعها دما إذا شئت أن تلقى من الناس ميّتا * على صورة الأحياء فالق متيّما وقال عبد المحسن بن غالب الصّوري : أطلعني الحبّ على غيبه * فصرت أدري اليوم ما في غد واللّه ما عورضت في مهجتي * إلا لأن أرفع عنها يدي وقال أيضا : وكان ابتداء الذي بي مجونا * فلما تمكّن أمسى جنونا

--> ( 1 ) القتير : الشيب .